حيدر حب الله

201

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

وأمّا عن العلل التي أخرجها في الفقيه من رسالة العلل للفضل بن شاذان ، فإنّ بعضها لا يخلو من إشكال ، نظراً للاختلاف الحاصل في صحّة نسبة تلك الرسالة إلى الإمام الرضا . حتى اختار بعضهم أنّها من تأليف الفضل ومن نتائج تفكيره واجتهاده في فلسفة الأحكام . ولمّا لم نكن بصدد البحث عن أدلّة المثبتين والنافين لأصل نسبتها نكتفي بهذا المقدار . 8 - تعارض الأخبار واختلافها لما كان غرض الصدوق من تأليف كتابه ( كتاب من لا يحضره الفقيه ) - كما هو ظاهر من اسمه - للفقه دون غيره ، كما صرّح بذلك في مقدّمته ومتنه ، كان من الطبيعي أن يهمل فيه رواية معظم الأخبار المختلفة والمتعارضة ، ومع هذا فقد اشتمل كتاب الفقيه على قسط من تلك الأخبار مما كان مدعاةً للكلام عن مدى التزامه بما وعد به في أوّله - ومن هنا كان من الضروري التعرّض لبيان موقفه منها . كان موقف الصدوق من تعارض بعض أخبار الفقيه واختلافها منسجماً مع درجة اختلاف تلك الأخبار وتعارضها . . إذ من المعلوم أنّ التعارض قد يكون تعارضاً حقيقياً بحيث لا يمكن العمل بالمتعارضين معاً ، فإمّا التساقط وإمّا التخيير ، أو الترجيح ، وتارة يكون التعارض بين الخبرين تعارضاً بدوياً ظاهراً يمكن إزالته باللجوء إلى قواعد الجمع والتوفيق . والصدوق قد أهمل الصنف الأوّل من الأخبار المتعارضة ولم يحفل به في كتابه إلّا بعدد نادر قد يكون له وجه سائغ كما لو كان أحد الخبرين قد صدر عنهم عليهم السّلام تقية ، ويعرف هذا بالرجوع إلى مطابقة مضمون أحدهما لفتاوى متقدّمي فقهاء الإمامية دون معارضهِ الآخر . فالصدوق إذن لم يخالف ما وعد به في مقدمة